محمد بن جرير الطبري
550
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الله عليه وسلم : ذَرْنا نتَّخذ مَعَاول فنقاتل بها المشركين بمكة ! فنهاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، قال : لم أؤمر بذلك . فلما كانت الهجرة ، وأُمر بالقتال ، كره القوم ذلك ، فصنعوا فيه ما تسمعون ، فقال الله تبارك وتعالى : ( قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا ) . 9954 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " ، قال : هم قوم أسلموا قبل أن يُفرض عليهم القتال ، ولم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة ، فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال = " فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية " الآية ، إلى " إلى أجل قريبٍ " ( 1 ) وهو الموت ، قال الله : ( قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى ) . * * * وقال آخرون : نزلت هذه وآيات بعدها ، في اليهود . * ذكر من قال ذلك : 9955 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة " إلى قوله : " لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " ، ما بين ذلك في اليهود . 9956 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم " إلى قوله : " لم كتبت علينا القتال " ، نهى الله تبارك وتعالى هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " الآية إلى أجل قريب " ، والسياق يقتضي " إلى " الثانية .